أحمد بن محمد القسطلاني

409

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

موسى ( أن يردّ عليها شيئًا ، فلما أفاق قال : أنا ) وللحموي والمستملي : إني ( بريء ممن برئ منه رسول الله ) ولأبي ذر : محمد ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بريء من الصالقة ) بالصاد المهملة والقاف ، الرافعة صوتها في المصيبة ( والحالقة ) التي تحلق شعرها ( والشاقة ) التي تشق ثوبها . وموضع الترجمة قوله : والحالقة ، وخصها بالذكر دون غيرها لكونها أبشع في حق النساء ، وقوله برئ بكسر الراء ، يبرأ بالفتح قال القاضي : برئ من فعلهن ، أو مما يستوجبن من العقوبة ، أو من عهدة ما لزمني من بيانه . وأصل البراءة الانفصال ، وليس المراد التبري من الدين والخروج منه ، قال النووي : ويحتمل أن يراد به ظاهره ، وهو البراءة من فاعل هذه الأمور . 38 - باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ هذا ( باب ) بالتنوين ( ليس منا من ضرب الخدود ) . 1297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ » . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، قال : ( حدّثنا عبد الرحمن ) بن مهدي ، قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن عبد الله بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ( عن مسروق ) هو : ابن الأجدع ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، أنه ( قال ) : ( ليس منا من ضرب الخدود ) كبقية الوجوه ( وشق الجيوب ، ودعا بدعوى ) أهل ( الجاهلية ) . من نوح وندبة وغيرهما مما لا يجوز شرعًا . والواو فيهما بمعنى : أو ، فالحكم في كل واحد لا المجموع ، لأن كلاًّ منهما دال على عدم الرضا والتسليم للقضاء . والنفي في قوله : ليس منا ، للتغليظ ، لأن المعصية لا تقتضي الخروج عن الدين إلا أن تكون كفرًا أو المعنى : ليس مقتديًا بنا ، ولا مستنًا بسنتنا . 40 - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ( باب : ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة ) ما مصدرية ، والويل ، أن يقول عند المصيبة : واويلاه ، وذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل من العام بعد الخاص ، وسقط الباب والترجمة والحديث عند الكشميهني . 1298 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ » . وبالسند قال : ( حدّثنا عمر بن حفص ) قال : ( حدّثنا أبي ) حفص ، قال : ( حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله عنه ) أنه ( قال : قال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ) المستلزم للويل ، وقوله : ليس منا ، للنهي ، وفي بعض طرق الحديث ، عند ابن ماجة ، وصححه ابن حبان عن أبي أمامة : أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لعن الخامشة وجهها ، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور . 41 - باب مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ ( باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) بضم التحتية وفتح الراء ، من يعرف مبنيّا للمفعول ومن موصولة . 1299 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ شَقِّ الْبَابِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ - وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يُطِعْنَهُ ، فَقَالَ : انْهضْ فانْهَهُنَّ . فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ : وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ : فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ . فَقُلْتُ : أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَنَاءِ " . [ الحديث 1299 - طرفاه في : 1305 ، 4263 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) العنزي البصري الزمن ، قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ( قال سمعت يحيى ) بن سعيد الأنصاري ( قال : أخبرتني ) بالإفراد ( عمرة ) بفتح العين وسكون الميم بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ( قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها قالت ) : ( لما جاء النبي ) بالنصب على المفعولية ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قتل ابن حارثة ) برفع لام قتل على الفاعلية ، وهو زيد . وأبوه بالمهملة والمثلثة . وضبب في اليونينية على : ابن من : ابن حارثة ، فلينظر ( و ) قتل ( جعفر ) هو : ابن أبي طالب ( و ) قتل ( ابن رواحة ) عبد الله في غزوة مؤتة ، وجواب : لما قوله : ( جلس ) عليه الصلاة والسلام ، أي : في المسجد ، كما في رواية أبي داود ( يعرف فيه الحزن ) . قال في شرح المشكاة : حال ، أي : جلس حزينًا ، وعدل إلى قوله : يعرف ، ليدل على أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كظم الحزن كظمًا . وكان ذلك القدر الذي ظهر فيه من جبلة البشرية . وهذا موضع الترجمة ، وهو يدل على الإباحة ، لأن إظهاره يدل عليها . نعم ، إذا كان معه شيء من اللسان ، أو اليد ، حرم . قالت عائشة رضي الله عنها : ( وأنا أنظر ) جملة حالية ( من صائر الباب ) بالصاد المهملة المفتوحة والهمزة بعد الألف ، ك - : لابن وتامر ، كذا في الرواية . قال المازري : والصواب صير الباب ، بكسر الصاد وسكون التحتية ، وهو المحفوظ ، كما في المجمل والصحاح والقاموس ،